الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
للبدء بأي عمل ينبغي - إذن - أن نتوسل برحمة الله الواسعة ، رحمته العامة ورحمته الخاصة . وهل هناك أنسب من هذه الصفة لتحقق النجاح في الأعمال ، وللتغلب على المشاكل والصعاب ؟ ! والقوة التي تستطيع أن تجذب القلوب نحو الله وتربطها به هي صفة الرحمة ، إذ لها طابعها العام مثل قانون الجاذبية ، ينبغي الاستفادة من صفة الرحمة هذه لتوثيق العرى بين المخلوقين والخالق . المؤمنون الحقيقيون يطهرون قلوبهم بذكر البسملة في بداية كل عمل من كل علقة وارتباط ، ويرتبطون بالله وحده ويستمدون منه العون ، ويتوسلون إليه برحمته التي وسعت كل شئ . والبسملة أيضا تعلمنا أن أفعال الله تقوم أساسا على الرحمة ، والعقاب له طابع استثنائي لا ينزل إلا في ظروف خاصة ، كما نقرأ في الأدعية المروية عن آل بيت رسول الله : " يا من سبقت رحمته غضبه " ( 1 ) . المجموعة البشرية السائرة على طريق الله ينبغي أن تقيم نظام حياتها على هذا الأساس أيضا ، وأن تقرن مواقفها بالرحمة والمحبة ، وأن تترك العنف إلى المواضع الضرورية ، " 113 " سورة من مجموع " 114 " سورة قرآنية تبدأ بالتأكيد على رحمة الله ، وسورة التوبة وحدها تبدأ بإعلان الحرب والعنف بدل البسملة . * * *
--> 1 - دعاء الجوشن الكبير ، الفقرة ، 20 .